ابراهيم رفعت باشا

109

مرآة الحرمين

وأجمعوا على أن الواجب منها الذي يفوت الحج بفواته هو طواف الإفاضة وأنه المعنى بقوله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وأنه لا يجزئ عنه دم ، وجمهورهم على أنه لا يجزئ طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي طواف الإفاضة لكونه قبل يوم النحر ، وقالت طائفة من أصحاب مالك : إن طواف القدوم يجزئ عن طواف الإفاضة كأنهم رأوا أن الواجب هو طواف واحد ، وجمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزئ عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف طواف الإفاضة لأنه طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة ، وأجمعوا فيما حكاه أبو عمر بن عبد البر أن طواف القدوم والوداع من سنة الحاج إلا لخائف فوات الحج فإنه يجزئ عنه طواف الإفاضة ، واستحب جماعة من العلماء لمن عرض له هذا أن يرمل في الأشواط الثلاثة من طواف الإفاضة على سنة طواف القدوم من الرمل ، وأجمعوا على أن المكىّ ليس عليه إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا أنه ليس على المعتمر الا طواف القدوم ، وأجمعوا أن من تمتع بالعمرة إلى الحج عليه طوافان طواف للعمرة لحله منها وطواف للحج يوم النحر ، وأما المفرد للحج فليس عليه إلا طواف واحد كما قلنا يوم النحر ، واختلفوا في القارن فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : يجزئ القارن طواف واحد وسعى واحد ، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى : على القارن طوافان وسعيان . ( 3 ) السعي بين الصفا والمروة القول فيه في : ( 1 ) حكمه ؛ ( 2 ) صفته ؛ ( 3 ) شروطه ؛ ( 4 ) ترتيبه . ( 1 ) حكم السعي - قال مالك والشافعي : إنه واجب وإن لم يسع كان عليه حج قابل وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال الكوفيون : هو سنة وإذا رجع إلى بلاده ولم يسع كان عليه دم ، وقال بعضهم : هو تطوّع ولا شئ على تاركه . ( 2 ) صفته - جمهور العلماء : على أن من سنة السعي بين الصفا والمروة أن ينحدر الراقي على الصفا بعد الفراغ من الدعاء فيمشى على عادته حتى يبلغ بطن